عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
265
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
بعد أبي عمرو كأبي تمام والبحتري والمتنبي قال : وكان يشبه ثلاثة من شعراء الإسلام بثلاثة من شعراء الجاهلية : الفرزدق بزهير ، وجرير بالأعشى ، والأخطل بالنابغة ، فامرىء القيس من اليمن والنابغة ، وزهير إذا رعب ، وامرء القيس إذا ركب ، والأعشى إذا طرب ، أو قال : غضب . وسئل الشريف الرضي عن هؤلاء الثلاثة فقال : أما أبو تمام فخطيب منبر ، وأما أبو العبادة فواصف جود ، وأما المتنبي فقائد عسكر ، أو قال : منذر عسكر . وقال بعض المتأخرين : ليس في العلم أشعر منه ، وأما مثله فقليل ، وقال أبو عمرو : قلت لجرير : ما تقول في الفرزدق . قال : أهجانا وأمدحنا ، قلت : فما تقول في ذي الرمة ؟ قال : نقط عروس وأبعار ظباء . قلت : فالأخطل . قال : أثنى للقمر والخمر . قلت : فما تقول فيك . قال أنا مدينة الشعر الذي أقول : غيضن من عبراتهن وقلن لي * ماذا لقيت من الهوى ولقينا ؟ وقال أبو حاتم السجستاني : قيل لابن هرمة : بسكون الراء من أشعر الناس . قال : من إذا لعب لعب ، وإذا جد جد ، مثل جرير يقول : غيضن من عبراتهن وقلن لي * ماذا لقيت من الهوى ولقينا ؟ . ثم جاء فقال : إن الذي حرم الخلافة تغلباً * جعل النبوة والخلافة فينا مضر أبي وأبو الملوك فهل لكم * يا حرز تغلب من أب كأبينا ؟ هذا ابن عمي في دمشق خليفة * لو شئت ساقكم إلى قطينا قلت : وقد تقدم في تاريخ موت جرير نحو من هذا ، مع زيادة في سنة عشر ومائة ، وتقدم هناك تفسير الحرز والقطين . وذكر بعض أئمة النحو أن أهل البصرة كانوا يقدمون امرؤ القيس ، وأن أهل الكوفة كانوا يقدمون الأعشى ، وإن أهل الحجاز والبادية كانوا يقدمون زهيراً . وقال النابغة : ما تهاجى شاعران قط في جاهلية ولا إسلام ، إلا وغلب أحدهما صاحبه ، غير الفرزدق وجرير ، فإنهما تهاجيا نحو ثلاثين سنة ، ولم يغلب واحد منهما الآخر ، وقال الأصمعي : قيل لحسان : من أشعر الناس . قال : أشعرهم رجلاً أو قبيلة . قالوا : بل قبيلة . قال : هذيل ، قال الأصمعي : فهم أربعون شاعراً سلفاً ، وكفهم يعدو على رجليه ليس فيهم فارس ، وقال أبو حاتم : سألت الأصمعي : من أشعرهم . قال النابغة